حيدر حب الله
348
حجية الحديث
وقد أجاب عليه الصدر بأنه يمكن ضمّ مقدّمة الأسوئيّة ، أو ضمّ عدم إمكان عدم جواز العمل بخبر العادل حتى مع التبيّن ، لاستلزامه سلب الحجيّة عن القطع ، وهو محال « 1 » . ثانياً : ما نعتبره تطويراً لإشكال السيد الصدر - ويراد منه الالتزام بالوجوب الشرطي دون إثبات ذلك لحجيّة خبر العادل - بأن نقول : إنّ الشرطية لا تُثبت المشروط ولا تنفيه ، فهي تقول بأنّ جواز العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن ، لكن متى يجوز العمل بخبره ، فلا تحدّد : أ - فقد لا يجوز مطلقاً ، ولازمه الأسوئيّة أو يلزم منه سلب الحجيّة عن القطع . ب - وقد يجوز مطلقاً ، وهو معنى الحجيّة . ج - وقد يجوز العمل بخبر العادل في الجملة ، كما لو قلنا بجوازه إذا لم تقم أمارة عكسيّة ولو غير معتبرة بوجهه ، فحينئذ يمكن العمل به بلا حاجة إلى التبيّن بمقتضى دلالة الآية مفهوماً ، وعليه ، فالآية لا تدلّ بالضرورة على جواز العمل بخبر العادل مطلقاً حتى نثبت بها حجيّة خبر العادل ، فتبقى تفيد الحجيّة المهملة إن جاز التعبير ، أي جواز العمل بخبر العادل في الجملة ، وقد تقدّم أنّ الحجيّة المهملة محرَزة في باب البيّنات القضائيّة ، ومن ثم لا يصلح الاستدلال هنا لإثبات مطلب أصولي في باب حجيّة خبر الواحد . ونتيجة ذلك أنّ المفهوم هو أنّ جواز العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن ، وهو لا يثبت نفس الجواز ، فنأخذ القدر المتيقّن وهو الحجيّة المهملة ، أعني الحجيّة في الجملة ، ولا يكون خبر الفاسق أحسن حالًا في هذه الحال ؛ لأنّ جواز العمل بخبر العادل مع التبيّن يمكن إثباته بالأولويّة لا بالمفهوم الشرطي أو الوصفي ، فيكون خبر العادل حجّة مع التبيّن بالأولويّة ، وحجّة من دونه في باب القضاء ، أمّا خبر الفاسق فحجّة مع التبيّن ( إذا صحّ التعبير ) ، وغير حجّة مطلقاً من دونه ، وبهذا نثبت عدم إنتاج حجيّة خبر العادل - بالمعنى المطلوب أصوليّاً - بناء على الوجوب الشرطي ، بلا حاجة لا لضمّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 348 - 349 ؛ وأضواء وآراء 2 : 426 - 427 .